ابراهيم الأبياري
340
الموسوعة القرآنية
فلو قيل : لو كان هذا لوجب أن يكون حال الفصحاء الذين كانوا في عصر النبي صلّى اللَّه عليه وسلم على طريقة واحدة في إسلامهم عند سماعه . قيل : لا يجب ذلك ، لأن صوارفهم كانت كثيرة : منها أنهم كانوا يشكّون . ومنهم من يشك في إثبات الصانع . وفيهم من يشك في التوحيد . وفيهم من يشك في النبوة . ألا ترى أن أبا سفيان بن حرب لما جاء إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ليسلم عام الفتح قال له النبي عليه الصلاة والسلام : « أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه ؟ قال : بلى ، فشهد ، قال : أما آن لك أن تشهد أنى رسول اللَّه ، قال : أما هذه ففي النفس منها شئ » . فكانت وجوه شكوكهم مختلفة ، وطرق شبههم متباينة . فمنهم من قلت شبهه وتأمل الحجة حق تأملها ولم يستكبر فأسلم . ومنهم من كبرت شبهه وأعرض عن تأمل الحجة حتى تأملها أو لم يكن في البلاغة على حدود النهاية ، فتطاول عليه الزمان إلى أن نظر واستبصر وراعى واعتبر ، واحتاج إلى أن يتأمل عجز غيره عن الإتيان بمثله فلذلك وقف أمره . ولو كانوا في الفصاحة على مرتبة واحدة ، وكانت صوارفهم وأسبابهم متفقة ، لتوافقوا إلى القبول جملة واحدة .